تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
42
تهذيب الأصول
تحقّقه ، والبعث إلى إيجاد الموجود بعث إلى تحصيل الحاصل . وقس عليه الزجر ؛ لأنّ الزجر عمّا تحقّق خارجاً أمر ممتنع . ولا الوجود الذهني الموجود في ذهن الآمر ؛ لأنّه بقيد كونه في الذهن لا ينطبق على الخارج . بل متعلّق الأحكام هي نفس الطبيعة غير المتقيّدة بأحد الوجودين ، بل ذات الماهية التي تعرّضه الكلّية وتنطبق على كثيرين ، ولها عوارض ولوازم بحسب حالها . ولكن لمّا كان تعلّق الحكم متوقّفاً على تصوّر الموضوع ، والتصوّر هنا هو الوجود الذهني فلا محالة يكون ظرف تعلّق الحكم بها هو الذهن . فالطبيعة متعلّقة للحكم في الذهن لا بما هي موجودة فيه ولا بما هي موجودة في الخارج ، بل بما هي هي ، مع قطع النظر عن تحصّله في الذهن وتنوّرها به . والاحتياج إلى تصوّرها ليس إلّا لأجل توقّف جعل الحكم على تصوّر الموضوع . وبالجملة : أنّ وزان الحكم بالنسبة إلى متعلّقه وزان لوازم الماهية إلى نفسها ؛ فإنّ لزوم الإمكان لها والزوجية للأربعة وإن كان لا يتوقّف على وجودهما خارجاً أو ذهناً إلّا أنّ ظهور اللزوم يتوقّف على وجود المعروض في أحد الموطنين ؛ ولذا ذكر الأكابر : أنّ وجود المعروض ذهناً أو خارجاً في لوازم الماهية دخيل في حصول اللزوم لا في لزومه « 1 » . فحينئذٍ : فمتعلّق الهيئة في قوله « صلّ » هو الماهية اللا بشرط ومفاد الهيئة هو البعث إلى تحصيلها ، والوجود والإيجاد خارجان من تحت الأمر . فإن قلت : الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، لا محبوبة ولا مبغوضة
--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 91 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 60 .